الدارقطني

86

المؤتلف والمختلف

في فن « غريب الحديث » . . وهذه الاستطرادات تدلّ على عمق ثقافة الدّارقطني وسعة معارفه وغزارة علمه . . . وكثيرا ما يستطرد في الحديث عن ترجمة ما ، فيأخذ بسرد حادثة « تاريخيّة » ويطيل النّفس في هذه الحادثة التاريخية كما هو الحال في باب « حضر » حيث نقل قصّة طويلة عن خالد بن صفوان بن الأهتم وقصته مع « هشام بن عبد الملك » ووعظه لهشام بن عبد الملك . . وكذا الأمر في باب « حرقة » حيث نقل قصة طويلة عن « حرقة بنت النّعمان » بالحيرة . . وذكر قصتها . . ولا شك أنّ هذا الاسترسال في الترجمة يعطينا فكرة عن شخصية الدّار قطني وميوله النّفسيّة ورغباته الأدبية بقدر ما يعطينا فكرة عن علومه المتنوعة . . . أو يذكر اسم شاعر فيستطرد بذكر أبيات له من الشّعر . . أو كلمة لغوية في بيت من الشّعر فيذكر ذلك البيت . . كما في باب « الحطيم » قال : « فهو أحد أركان البيت الحرام ، وقد أكثر فيه الشعراء ، وممّا قيل فيه ما قاله عليّ بن العبّاس الرومي يمدح عبيد اللّه بن طاهر في القصيدة الطويلة التي أوّلها . . . » . وظاهرة الاستشهاد بالشّعر أمر بيّن وواضح في الكتاب نظرا لتكراره في أكثر من موضع . إذن فالكتاب قد تطرّق إلى فنون أخرى غير فن « المؤتلف والمختلف » وهذه الفنون إنّما دخلت استطرادا ، وبقيت مادة الكتاب الأصلية هي « المؤتلف والمختلف » في أسماء الرّجال أو ألقابهم أو كناهم . . 2 - ترتيب الكتاب : من المحتمل أنّ الدارقطني رحمه اللّه تعالى قد بيّن منهجه في الكتاب ، والأسباب التي دفعته للتصنيف في هذا الفن في مقدمة كتابه . . غير أنّ هذه المقدمة لم تصل إلينا بسبب فقدانها إذ لم نحصل إلّا على نسختين نسخة من دار الكتب المصرية المكتبة « التيمورية » وهي ناقصة من الأوّل ، ونسخة من « مدينة سراي » في تركيا وتبدأ من المجلد الثاني . غير أنّ المتتبّع للكتاب يظهر له أنّ الدّارقطني رحمه اللّه تعالى قد رتّب الكتاب ترتيبا أبجديا